السيد محمد الصدر

150

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

الوجه في خلو بعض الروايات عن ذكر زينب ( س ) بقي الكلام في الأمر الآخر وهو خلو بعض الحوادث أو الروايات التأريخية الواصلة إلينا من اسمها ووجودها مع العلم أنه كان من المناسب ذكرها حتماً . وهذا يمكن جوابه على عدة مستويات : المستوى الأول : إن مقتضى التعارف الاجتماعي الدنيوي والديني لمجتمعات الشرق خاصة المتقدمة منها في صدر الإسلام وخاصة لدى المتشرعين والمتورعين فضلًا عن المعصومين ( ع ) أنفسهم ، أن ظاهر المجتمع بيد الرجال وليس للنساء فيه نصيب وإنما لهن مجتمعهن وعلاقاتهن الخاصة . والمهم في ذلك أن المرأة ينبغي أن تنفصل تماماً عن مجتمع الرجال ولا تكون تحت الأضواء ولا النقول التأريخية . فمن ناحية وصول النقل والخبر يكون وجودها كعدمها . لا يعرف أحد عنها شيئاً إلا خاصتها الذين يعيشون في بيتها وأسرتها . وأما الآخرون فينبغي أن يكونوا جاهلين بها ، حتى ولادتها وطفولتها وشبابها ، ما لم تقتض المصلحة أو الحاجة الماسة أو الضرورة الدينية أو الدنيوية ذلك . وإلا فالأصل هو الخفاء التام لجنس النساء . ومن الواضح أن النقل التأريخي إنما يحصل في مجتمع الرجال . فمن